فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 481

نصوص جهادية أكبر، أُلِّفَت قبل وبعد 11 سبتمبر/أيلول 2001. وقد جاءت كل وثيقة إلى مركز مكافحة الإرهاب من قاعدة بيانات Harmony مع قرص مُدمَج للذاكرة المقروءة فقط، تَحمل النص الأصلي باللغة العربية، والترجمة الإنجليزية.

تعرض هذه المجموعة من الوثائق الأساسية كيف أن العمليات اليومية للقاعدة عادية. فثقافتها المؤسساتية تبدو

مشابهةً للمنظمات الحديثة الأخرى: تتخللها النزاعات الشخصية، والنزاعات داخل التنظيم حول قرارات الإدارة العليا، ونزاعات حول تخصيص المصادر القليلة. سوف يكتسب قرّاء هذه الوثائق منظورًا فريدًا لتهجين القيادة النفعي للمبادئ الجهادية والتراكيب البيروقراطية الغربية.

تُعَرِّف الوثائق معايير تجنيد القاعدة بالتفصيل الممل؛ البرنامج التدريبي «للأفراد الجُدُد» ووسائل المعلومات، والحرب السياسية والعسكرية المطلوبة لهزيمة اليهود والصليبيين و إعادة الأراضي الإسلامية إلى حكم الخلافة الإسلامية. بدءًا بالمعركة الإسلامية لإسقاط الحكومة العَلمانية في سورية في السبعينيات والثمانينيات، إلى الجهاديين الذين ظهروا بعد تلك الحقبة من خلال الحملات العسكرية/السياسية في أفريقيا وآسيا الوسطى والقوقاز ودول الخليج وأفغانستان. وتكشف هذه الأوراق أيضًا عن وجود غطرسة كبيرة وطموح عالي جدًا.

رؤية القاعدة كما تنعكس في هذه الوثائق، تطلب التمسك دون هوادة بقيادتها وتعاليمها، وعداوةً شديدةً تجاه

اليهود والصليبيين والبوذيين والهندوس والمرتدين من المسلمين. طبعًا الردّة مُعرَّفةٌ وتشمل كل أولئك الذين يختلفون مع تفسير القاعدة للإسلام. بينما قد يبدو علم اللاهوت رجعيًا، تُصِرُّ المنظمة على استعمال مبادئ الإدارة الحديثة أيضًا. هناك تعليماتٌ خاصة بتطبيق تقنية المعلومات، والتلاعب بأجهزة الإعلام، وبحث استعمال الأسلحة النووية من أجل قضية الجهاد.

مع الأخذ بعين الاعتبار النطاق العريض للوقت والمكان والمستوى التنظيمي الذي يأتون منه، تكشف وثائق Harmony هذه جوانب من المنظمة لم تسبق رؤيتها على نحوٍ واسعٍ من قبل. تعكس الوثائق حسابات عملياتية دقيقة تقوم بها القيادة من أجل النتائج المقصودة والفرص المتوفرة للاستغلال. تعكس المناقشات الاستراتيجية عدوًا صبورًا ومنظمًا وعاقدًا العزم، عرف الهزائم ولكنه لديه القدرة على التعلم من أخطائه. سوف يرى القرّاء كيف أن بعض العمليات التي يعرفونها جيدًا كانت قائمةً كمفهوم أو في مراحل التخطيط قبل وقتٍ طويل من سماع معظم الغرب بلفظ «القاعدة» مثل الأيديولوجيات الثورية الأخرى التي ظهرت على مرِّ التاريخ، فكرة القاعدة - منظمة تعلن عن نفسها على أنها تُمَثِّلُ إرادة الكثير من الناس - لها جاذبيةٌ كبيرة عند أولئك الذين عزلهم اختراق الرأسمالية العالمية أو أولئك الذين يشعرون أنهم ضحايا حكّامًا فاسدين، غيرَ مبالين. كما يسعى التحليل المرافق على البيان، لا يمكن أن نقلل من قدر أهمية كلية القاعدة لصنع الأسطورة. أية قراءة حذرة للوثائق هنا تبدد الخيال الذي أصبح البعض يبلوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت