فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 660

ومن الأمثلة على أن الاعتقاد الفاسد يسبب إيهام تعارض بين القرآن والسنة ، ما يعتقده الخوارج والمعتزلة من نفي الشفاعة لأهل الكبائر في الآخرة ، فمنعوا الشفاعة لمن يستحق العذاب ، أو أن يخرج من النار من يدخلها [1] ، وذلك بناء على ما تقرر عندهم من الأصول ، وتمسكوا بظاهر الآيات النافية للشفاعة كقوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } [البقرة: 48 ] ، وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [البقرة: 254] ، وقوله تعالى: { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [الأنعام:51] ، واستدلوا بها استدلالًا خاطئًا على نفي بعض أنواع الشفاعة - مع أن هذه الآيات في حق الكفار فقط - فأدى بهم ذلك إلى إيهام تعارض بين تلك الآيات والأحاديث الدالة على الشفاعة وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار ، ولذا ردوا هذه الأحاديث بحجج واهية ، منها أنها مخالفة لما فهموه من ظاهر هذه الآيات وغيرها [2] . [3]

(1) انظر: الشفاعة عند أهل السنة والرد على المخالفين فيها ل .د. الجديع ص 109

(2) انظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص66، مختصر الصواعق المرسلة للموصلي 4/1621.

(3) انظر: الموضع رقم (2) من الدراسة التطبيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت