وإذا كان معنى قوله تعالى: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} كذلك فإنه لا يفهم منه أن الله سبحانه وتعالى أسند أمر الوفاة على الإسلام إلى الناس، أو جعل ذلك في مقدورهم، بل المأمور به شرعًا هو الثبات على الإسلام والمداومة عليه من أجل أن يرزقوا الوفاة عليه حين حضور آجالهم، وهذا لا ينافي ما كتبه الله كونًا وقدرًا على الإنسان، وهو في بطن أمه من السعادة أو الشقاوة، كما جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" [1] .
ويدل عليه أيضًا حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله عز وجل وكّل بالرحم ملكًا، يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟، شقي أم سعيد؟، فما الرزق والأجل؟، فيكتب في بطن أمه" [2] ، وغير ذلك من الأحاديث.
وبهذا يتضح أنه لا تعارض بين الآيتين والحديث، ولله الحمد والمنة.
(1) تقدم تخريجه ص 134.
(2) أخرجه البخاري في الحيض، باب مخلقة وغير مخلقة، رقم (318) 1/ 70، ومسلم في القدر، رقم (2646)