موهم التعارض من السنة:
1 -عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد [1] .
2 -عن أنس - رضي الله عنه - أنه مشى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير، وإهالة [2] سنخة [3] ، ولقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله، ولقد سمعته يقول:"ما أمسى عند آل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاع بر ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة" [4] .
وجه التعارض المتوهم:
يفهم من ظاهر الآية أن الرهن لا يكون إلا في السفر، فلا يجوز في الحضر، والأحاديث تدل على جواز الرهن في الحضر [5] .
دفع موهم التعارض:
(1) أخرجه البخاري في البيوع، باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة، رقم (2068) 3/ 56، ومسلم في المساقاة، رقم (1603) 3/ 1226.
(2) إهالة: الإهالة تطلق كل ما يؤتدم به من الأدهان، وقيل: هي ما أذيب من الألية والشحم، وقيل: الدسم الجامد. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (أهل) .
(3) سنخة: أي متغيرة الريح، كما في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (سنخ) .
(4) أخرجه البخاري في البيوع، باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة، رقم (2069) 3/ 56 - 57.
(5) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والأحاديث الزمخشري في الكشاف 1/ 515 - 516، وأبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 518، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 11/ 40، وأبوبكر الرازي في الأنموذج الجليل ص 49، والأبي في شرحه لصحيح مسلم 5/ 525، والشنقيطي في أضواء البيان 1/ 204، وابن عثيمين في تفسير القرآن الكريم 3/ 428، وغيرهم.