فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 660

55 -6 - قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... الآية}[المائدة:6].

موهم التعارض من السنة:

عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتخلفت معه، فلما قضى حاجته، قال:"أ معك ماء؟"فأتيته بمطهرة، فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى خفيه ... الحديث [1] .

وجه التعارض المتوهم:

ظاهر قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} يدل على وجوب تعميم الرأس بالمسح في الوضوء؛ لأن الباء في قوله: {بِرُءُوسِكُمْ} للإلصاق [2] ،

(1) أخرجه مسلم في الطهارة، رقم (274) 1/ 230.

(2) وهذا هو الأصل في معاني الباء، وقد ذهب إلى أن الباء في الآية للإلصاق كثير من أهل العلم كالزمحشري في الكشاف 2/ 203، وابن هشام في مغني اللبيب 1/ 105، وابن قدامة في المغني 1/ 176، والمالقي في رصف المباني ص 224، وابن تيمية في الفتاوى 21/ 123، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 3/ 49، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 224، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 222، وابن باز في تعليقه على فتح الباري 1/ 290.

وهناك أقوال أخرى في نوع الباء في الآية منها: القول بأن الباء زائدة، والمعنى وامسحوا رؤوسكم، والقول بأن الباء للاستعانة؛ أي وامسحوا رؤوسكم بالماء، أو وامسحوا رؤوسكم بأيديكم، وعلى هذين القولين فإن الآية تدل على وجوب تعميم الرأس بالمسح. راجع في ذلك: التبيان في إعراب القرآن للعكبري 1/ 422، مغني اللبيب لابن هشام 1/ 105، الدر المصون للسمين الحلبي 2/ 493، أوضح المسالك على ألفية ابن مالك لابن هشام

3/ 36، 37، البرهان في علوم القرآن للزركشي 4/ 252، 253، 257، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 87، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 609، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 421، فتح الباري لابن حجر 1/ 290، 292، فتح القدير للشوكاني 2/ 17.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الباء في الآية للتبعيض، وهذا القول سيأتي في أوجه الجمع بين الآية والحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت