فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 660

وإلى هذا ذهب الأحناف كما نقل ذلك عنهم الجصاص بقوله:"وقال أصحابنا: لا يأخذ منه - أي المهر - الزيادة لهذا الخبر، وخصوا به ظاهر الآية" [1] ، كما ذهب إليه الشوكاني [2] .

التوجيه والترجيح:

الجمع الذي يظهر رجحانه - والله أعلم - أن يقال:

إن الآية عامة في جواز الخلع بنفس الصداق، أو أقل منه، أو أكثر، والحديث مخصص لهذا العموم بما أصدق به الزوج المرأة المخالعة دون زيادة عليه، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

وأما الوجه الأول، وهو أن يحمل النهي في الحديث على الكراهة، فيرِدُ عليه أن القائلين به يصححون الحديث ويعملون به على جهة الكراهية، فيقال لهم: ما دام أن الحديث صحيح، فهو مخصص لعموم الآية بما دفعه الزوج للمرأة من المهر دون زيادة عليه، فيكون النهي عن الزيادة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم:"ولا يزداد"للتحريم كما هو الأصل فيه، وليس للكراهة، والله أعلم.

وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث في هذه المسألة، ولله الحمد والمنة.

23 -23 - قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة:238، 239] .

موهم التعارض من السنة:

(1) أحكام القرآن 2/ 93.

(2) انظر: نيل الأوطار 7/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت