موهم التعارض من السنة:
عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد" [2] .
(1) نظير هذه الآية من حيث العموم قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] .
(2) أخرجه الترمذي في الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ رقم (1401) 4/ 19، وابن ماجه في الديات، باب لا يقتل الوالد بولده، رقم (2661) 2/ 888، والدارمي في الديات، باب القود بين الوالد والولد، رقم (2362) 2/ 111، من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
والحديث قال عنه ابن عبد البر في التمهيد 23/ 437"وهو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفًا"، وقال أيضًا في 23/ 442:"استفاض عند أهل العلم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقاد بالولد الوالد"استفاضة هي أقوى من الإسناد"، وصححه الألباني في إرواء الغليل 7/ 272 وقال:"وفيما خرجته من حديث عمر وابن عباس وطرقهما كفاية، وهي بمجموعها تدل على أن الحديث صحيح ثابت، لاسيما وبعضها حسن لذاته، وهو طريق ابن عجلان، والله أعلم".
وأعل الترمذي الحديث بإسماعيل بن مسلم، فقال بعد روايته له في جامعه 4/ 19:"هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه"، كما أعله بذلك البيهقي في السنن الكبرى 8/ 70، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف
2/ 311، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام 3/ 565، وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 70:
"حديث سراقة وعمر وابن عباس لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره".
وإسماعيل بن مسلم المكي قال عنه الذهبي في الكاشف 1/ 249:"ضعفوه، وتركه النسائي"، وقال ابن حجر في التقريب ص 110:"ضعيف الحديث".
ولهذا الحديث طرق ومتابعات، وشواهد عن عمر - رضي الله عنه -، وسراقة بن مالك - رضي الله عنه -، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تراجع في نصب الراية للزيلعي 4/ 339 وما بعدها، التلخيص الحبير لابن حجر 4/ 16، إرواء الغليل للألباني 7/ 268 - 272.