فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 660

2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، وبين الأحاديث التي تدل على جواز القصر في السفر الآمن، وذلك يتضح من خلال ما تقدم من أوجه الجمع.

3 -أن القول بالنسخ ليس عليه دليل، بل الدليل يدل على عدم النسخ، كما جاء في حديث يعلى بن أمية عن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له عن القصر في السفر:"ذلك صدقة تصدق الله بها عليكم"، ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه - إنه قد نسخ شرط الخوف، فيجوز القصر في السفر الآمن، وإنما نسب ذلك إلى الرخصة [1] .

وقد رد النحاس القول بنسخ هذه الآية فقال:"وإنما لم أفرد لها بابًا؛ لأنه لا يصح عندي أنها ناسخة ولا منسوخة، ولا ذكرها أحد من المتقدمين بشيء من ذينك، فنذكر قوله"، - ثم ذكر القول بالنسخ - وقال:"وهذا غلط بين؛ لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط ... ولا يقال منسوخ لما ثبت في التنزيل، وصح فيه التأويل، إلا بتوقيف أو بدليل قاطع" [2] .

49 -15 - قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... الآية} [النساء: 102] .

موهم التعارض من السنة:

(1) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 230.

(2) الناسخ والمنسوخ 2/ 227، 228، 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت