وقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... الآية} [المائدة:3] [1] .
موهم التعارض من السنة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" [2] .
وجه التعارض المتوهم:
ظاهر قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} ، وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... الآية} وما في معناهما من الآيات يدل على تحريم كل دم؛ لأن لفظ (الدم) في الآيات مفرد معرف بـ (أل) الاستغراقية، والمفرد المعرف بأل الاستغراقية من صيغ العموم، فيشمل جميع الدماء، والحديث يدل على إباحة أكل الكبد والطحال من الدماء [3] .
دفع موهم التعارض:
أجمع أهل العلم على حل أكل الكبد والطحال [4] .
(1) جاء نظير هذه الآية في قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ ¾دmخ/ ... الآية} [النحل: 115] .
(2) سبق تخريجه في الموضع رقم (6) ص 143.
(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هاتين الآيتين والحديث الجصاص في أحكام القرآن 3/ 296، والماوردي في النكت والعيون 2/ 10، والبغوي في معالم التنزيل ص 82، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 80، وابن الجوزي في نواسخ القرآن 1/ 215، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 1/ 232.
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن 2/ 222، فتح القدير للشوكاني 1/ 169، 2/ 172، الدماء في الإسلام لعطية محمد سالم ص 47.