وقال ابن كثير:"وقوله: {فَاكْتُبُوهُ} أمرٌ منه تعالى بالكتابة، والحالة هذه للتوثقة والحفظ، فإن قيل: فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"، فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة؟ فالجواب: أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلًا؛ لأن كتاب الله قد سهل الله ويسر حفظه على الناس، والسنن أيضًا محفوظة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس" [1] .
موهم التعارض من السنة:
عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد [2] .
وجه التعارض المتوهم:
قد يفهم من ظاهر الآية أن الشهود في القضاء بالأموال رجلان أو رجل وامرأتان؛ فلا يقضى بشاهدٍ واحد ويمين، والحديث يدل على قبول شاهد واحد مع يمين المدعي [3] .
دفع موهم التعارض:
(1) تفسيره 1/ 727.
(2) أخرجه مسلم في الأقضية، رقم (1712) 3/ 1337.
(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 147، والجصاص في أحكام القرآن 2/ 247 - 254، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 334، والقاضي عياض في إكمال المعلم 5/ 558، وأبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 152 - 153، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/ 392، وابن حجر في فتح الباري 5/ 281، والصنعاني في سبل السلام 4/ 262، والشوكاني في فتح القدير 1/ 301، ونيل الأوطار 9/ 195.