فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 660

وقال ابن كثير:"وقوله: {فَاكْتُبُوهُ} أمرٌ منه تعالى بالكتابة، والحالة هذه للتوثقة والحفظ، فإن قيل: فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"، فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة؟ فالجواب: أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلًا؛ لأن كتاب الله قد سهل الله ويسر حفظه على الناس، والسنن أيضًا محفوظة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس" [1] .

31 -31 - قال تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... }[البقرة:282].

موهم التعارض من السنة:

عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد [2] .

وجه التعارض المتوهم:

قد يفهم من ظاهر الآية أن الشهود في القضاء بالأموال رجلان أو رجل وامرأتان؛ فلا يقضى بشاهدٍ واحد ويمين، والحديث يدل على قبول شاهد واحد مع يمين المدعي [3] .

دفع موهم التعارض:

(1) تفسيره 1/ 727.

(2) أخرجه مسلم في الأقضية، رقم (1712) 3/ 1337.

(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 147، والجصاص في أحكام القرآن 2/ 247 - 254، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 334، والقاضي عياض في إكمال المعلم 5/ 558، وأبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 152 - 153، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/ 392، وابن حجر في فتح الباري 5/ 281، والصنعاني في سبل السلام 4/ 262، والشوكاني في فتح القدير 1/ 301، ونيل الأوطار 9/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت