إلا أن في استدلال القائلين بهذا الوجه بإحدى روايات حديث حذيفة - رضي الله عنه -، وأنه لما استثبت منه هل كان هذا بعد الصبح؟ قال: هو الصبح - كما تقدم - فيه نظر، ويعكر صفوه ما جاء من التصريح في روايات أخرى بأن ذلك كان بعد الصبح، ففي مسند أحمد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"كان بلال يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر، وإني لأبصر مواقع نبلي، قلت: أبعد الصبح؟ قال: بعد الصبح، إلا أنها لم تطلع الشمس" [1] .
وأما مسلك النسخ ومسلك الترجيح فإنه لا يصار إليهما إلا عند تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيان أوجه الجمع والمختار منها.
موهم التعارض من السنة:
عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر [2] ، فلما نزعه جاء رجل، فقال: إن ابن خطل [3]
(1) انظر: المسند رقم (23392) 38/ 402.
(2) المغفر: أصل الغفر: التغطية، ومنه المغفر وهو ما يلبسه الدارع على رأسه.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 3/ 348، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، مادة (غفر) .
(3) ابن خطل هو: رجل من بني تيم بن غالب، يقال إن اسمه عبد الله أو عبد العزى، واحتمل ابن كثير أن اسمه كان عبد العزى، ثم لما أسلم سمي عبدالله، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، وبعث معه رجلًا من الأنصار، فقتل الأنصاري، وارتد مشركًا، قتل يوم الفتح وهو متعلق بأستار الكعبة. انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري
2/ 160، البداية والنهاية لابن كثير 6/ 559.