4 -أن لا يكون المنسوخ حكمًا مؤبدًا أو مؤقتًا بوقت معين، فإن كان كذلك فلا يقبل النسخ؛ لأن التأبيد يدل على أن الحكم دائم لا يزول، والمؤقت ينتهي بانتهاء وقته دون حاجة إلى النسخ.
5 -أن يكون المنسوخ مما يجوز نسخه، فلا يدخل النسخ في أصل التوحيد والأخبار الماضية والمستقبلة، وأن يكون في الجزئيات العملية دون الكلية.
6 -أن يوجد تعارض بين الناسخ والمنسوخ، والمقصود بالتعارض هنا التعارض الظاهري؛ لأنه لا يوجد تعارض حقيقي بين الناسخ والمنسوخ، لأنهما لم يتحدا في الزمن وهو شرط في التعارض الحقيقي.
7 -أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه، لا إذا كان دونه في القوة؛ لأن الضعيف لا يزيل القوي.
وأما الشروط الأخرى فهي شروط للنسخ كنظرية عامة فالخوض فيها وما تخللها من خلاف بين العلماء لا علاقة له بموضوعنا؛ وذلك كشرطي النسخ إلى بدل، والنسخ قبل التمكن من الفعل، وغيرهما من الشروط.
المبحث الثالث
مسلك الترجيح
الراء والجيم والحاء أصل واحد، يدل على رزانة وزيادة، يقال: رجح الشيء وهو راجح إذا رزن، وهو من الرجحان، والترجيح مصدر رجَّحت الشيء - بتشديد الجيم -؛ أي فضلته وقويته، وجعل الشيء راجحًا يكون بالتمييل والتغليب، يقال: رجح الميزان إذا أثقله حتى مال، ورجح الوزن إذا زاد جانب الموزون [1] .
(1) مقاييس اللغة لابن فارس، أساس البلاغة للزمخشري، المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، لسان العرب لابن منظور، مادة (رجح) .