فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 660

43 -9 - قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32] .

موهم التعارض من السنة:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا حسد إلا في اثنتين، رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا، فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل" [1] .

وجه التعارض المتوهم:

ظاهر قوله تعالى: وَلَا {تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} يدل على نهي الإنسان أن يتمنى لنفسه ما فضل الله به عليه غيره مطلقًا، سواء أكان الفضل دينيًا أم دنيويًا؛ لأن (ما) موصولة، والموصولات من صيغ العموم، فتشمل الآية النهي عن تمني ما وقع به التفضيل عينه أو مثله، والحديث يفهم منه جواز تمني مثل نعمة الغير [2] .

دفع موهم التعارض:

التمني هو تشهي حصول الأمر المرغوب فيه، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون [3] ، وله أحوال منها [4] :

(1) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن، رقم (5026) 6/ 191، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (815) 1/ 558.

(2) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 2/ 287، ونقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي في 8/ 376.

(3) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، مادة (منا) ، لسان العرب لابن منظور، مادة (مني) .

(4) انظر أحوال التمني فيما يلي: زاد المسير لابن الجوزي 2/ 69، التحرير والتنوير لابن عاشور 3/ 29 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت