كما أن الاستدلال بهذه الآيات على نفي عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كلهم من قبيل الاستدلال بمفهوم المخالفة دون قيد أو شرط، وهذا الاستدلال لا يصح؛ لأن من يستدلون بمفهوم المخالفة ويعتبرونه طريقًا للدلالة على الأحكام - وهم جمهور العلماء - يشترطون له شروطًا منها:
أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا - هو ضد حكم المنطوق - دليل خاص يدل على حكمه، فإن وجد هذا الدليل الخاص فهو طريق الحكم، لا مفهوم المخالفة، وقد تواترت النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تدل بمنطوقها على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس.
ومادام أن الأمر كذلك فلا اعتبار بمفهوم هذه الآيات وما في معناها، وليس في ذلك دليل على خصوصية رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرب، ولهذا لا يوجد تعارض أصلًا بين تلك الآيات وهذه الأحاديث التي تدل على عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .
موهم التعارض من السنة: