فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 660

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"... فو الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" [1] .

وجه التعارض المتوهم:

قد يُتوهم من الآيتين الكريمتين أن الله سبحانه أسند أمر الوفاة على الإسلام إلى بني آدم، مما يشعر بأن ذلك في مقدورهم، بينما الحديث يفيد أن الوفاة على الإسلام أو غيره، أمر مفروغ منه، وليس إلى الإنسان [2] .

دفع موهم التعارض:

موهم التعارض بين هاتين الآيتين وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مبني على عدم فهمهما فهمًا صحيحًا، ولهذا لابد من بيان معناهما الصحيح، وهو أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى نهى عباده عن مفارقة الإسلام، ومخالفة شرائعه في حال الحياة، وأمرهم بلزوم الإسلام والتمسك به، والاستمرار عليه حتى إذا جاءهم الموت حين حضور آجالهم، فإذا هم ثابتون على الإسلام، فيرزقون الوفاة عليه؛ لأن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه.

(1) أخرجه البخاري في التوحيد، باب قوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا tR دٹ$ t 7 دeد 9 الْمُرْسَلِينَ} ، رقم (7454)

9/ 135، ومسلم في القدر، رقم (2643) 4/ 2036.

(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هاتين الآيتين والحديث ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/ 450. وانظر: جامع البيان لابن جرير 2/ 584، معاني القرآن للزجاج 1/ 212، النكت والعيون للماوردي 1/ 193، الأنموذج الجليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل للرازي ص 29، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن للأنصاري ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت