وأما ما يتوهم من التعارض بين هذه الآية والحديث، فقد دفعه بعض أهل العلم، بالجمع بينهما، وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكره الرجل على الدخول في الإسلام، وإنما دعاه إليه، فأخبره الرجل عما يجده في نفسه من كراهة الدخول في الإسلام، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام خيرٌ له، وأن الله سيذهب عنه ما يجده من الكراهية إذا أسلم.
وبهذا الوجه أجاب ابن كثير [1] ، والسفاريني [2] .
قال ابن كثير:"فأما الحديث - ثم ذكره - فإنه ثلاثي صحيح، ولكن ليس من هذا القبيل؛ فإنه لم يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، بل دعاه إليه، فأخبر أن نفسه ليست قابلة له، بل كارهة، فقال له: أسلم، وإن كنت كارهًا، فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص" [3] .
وقال السفاريني:"قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل لما قال له ذلك - أي إني أجدني كارهًا - أسلم وإن كنت كارهًا لذلك بطبعك؛ لمفارقتك لمألوفاتك، فمتى خالطت بشاشة الإيمان قلبك، ومازجت بهجة التوحيد لبك، انشرح له صدرك، واتسع له أمرك، وازددت فرحًا وسرورًا، وعجبًا وبهجةً وحبورًا" [4] .
وبذلك تجتمع نصوص الكتاب والسنة، ويندفع ما يتوهم من التعارض بينهما، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
موهم التعارض من السنة:
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 687.
(2) انظر: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد 2/ 330.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.