فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 660

وأما ما يتوهم من التعارض بين هذه الآية والحديث، فقد دفعه بعض أهل العلم، بالجمع بينهما، وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكره الرجل على الدخول في الإسلام، وإنما دعاه إليه، فأخبره الرجل عما يجده في نفسه من كراهة الدخول في الإسلام، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام خيرٌ له، وأن الله سيذهب عنه ما يجده من الكراهية إذا أسلم.

وبهذا الوجه أجاب ابن كثير [1] ، والسفاريني [2] .

قال ابن كثير:"فأما الحديث - ثم ذكره - فإنه ثلاثي صحيح، ولكن ليس من هذا القبيل؛ فإنه لم يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، بل دعاه إليه، فأخبر أن نفسه ليست قابلة له، بل كارهة، فقال له: أسلم، وإن كنت كارهًا، فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص" [3] .

وقال السفاريني:"قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل لما قال له ذلك - أي إني أجدني كارهًا - أسلم وإن كنت كارهًا لذلك بطبعك؛ لمفارقتك لمألوفاتك، فمتى خالطت بشاشة الإيمان قلبك، ومازجت بهجة التوحيد لبك، انشرح له صدرك، واتسع له أمرك، وازددت فرحًا وسرورًا، وعجبًا وبهجةً وحبورًا" [4] .

وبذلك تجتمع نصوص الكتاب والسنة، ويندفع ما يتوهم من التعارض بينهما، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

26 -26 - قال تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 256].

موهم التعارض من السنة:

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 687.

(2) انظر: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد 2/ 330.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت