فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 660

قال الشاطبي:"التعارض إما أن يعتبر من جهة ما في نفس الأمر، وإما من جهة نظر المجتهد، أما من جهة ما في نفس الأمر فغير ممكن بإطلاق ... وأما من جهة نظر المجتهد فممكن بلا خلاف إلا أنهم إنما نظروا فيه بالنسبة إلى كل موضع لا يمكن فيه الجمع بين الدليلين وهو صواب، فإنه إن أمكن الجمع فلا تعارض كالعام مع الخاص والمطلق مع المقيد وأشباه ذلك" [1] .

فالشاطبي يشير إلى أن التعارض بين العام والخاص وبين المطلق والمقيد ليس تعارضًا حقيقيًا، وإنما هو تعارض في الظاهر، ويمكن الجمع بينهما، وهذا يفيد أن العموم والخصوص والإطلاق والتقييد من أسباب التعارض الظاهري بين النصوص، ومنها نصوص القرآن والسنة.

ويظهر من خلال ما تقدم أن العلم بالمطلق والمقيد من نصوص القرآن والسنة؛ والإلمام بأحوالهما، ومتى يحمل أحدهما على الآخر، له أثره الكبير في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة، وأن العلاقة بين المطلق والمقيد ليست من الاختلاف في شيء، وإنما التعبير بالمطلق أحيانًا من أساليب القرآن الكريم الذي نزل بلغة العرب، والذي كان من عادتهم استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيِّد، وطلبًا للإيجاز والاختصار [2] .

المطلب السادس

الإحكام والنسخ

إن معرفة المحكم والمنسوخ من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية له أهمية عظمى؛ حيث يشتمل الكتاب والسنة على نصوص قد نسخت أحكامها وبقيت نصوصها، فيتعذر على المسلم أن يعبد ربه على بصيرة من أمر دينه؛ ويميز الحلال من الحرام؛ مالم يعرف المحكم من المنسوخ من هذه النصوص.

(1) الموافقات 5/ 342.

(2) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت