فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 660

كما أن العلم بالمحكم من المنسوخ يندفع به ما قد يتوهم من التعارض بين النصين اللذين ينفي أحدهما ما يدل عليه الآخر ، ولا يمكن الجمع بينهما ؛ وذلك في حالة كون أحد النصين ناسخًا للآخر ، وغير ذلك من فوائد معرفة الإحكام والنسخ في القرآن والسنة.

و المحكم يعبر به"عما لم ينسخ ، فيقال: هذا محكم ؛ وهذا منسوخ" [1] .

يقول الشاطبي:"المحكم يطلق بإطلاقين: عام وخاص ، فأما الخاص فالذي يراد به: خلاف المنسوخ ، وهو عبارة علماء الناسخ والمنسوخ ، سواء علينا أكان ذلك الحكم ناسخًا أم لا ؟ فيقولون هذه الآية محكمة ، وهذه الآية منسوخة."

وأما العام فالذي يعنى به: البين الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره" [2] ."

وقد كثرت تعاريف الأصوليين للنسخ في الاصطلاح [3] ، ولعل من أصحها أن يقال: النسخ هو:"رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة" [4] .

وقد يكون بين بعض نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية نسخ ، فيجهله البعض فيظنه اختلافًا ، ويتوهم أن بينهما تعارضًا ، والأمر على خلاف ذلك ، فإذا عرف أن أحد النصين ناسخ للآخر اندفع التعارض وانتفى الإشكال.

(1) انظر: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى 1/151.

(2) الموافقات 3/305.

(3) انظر تعريفات الأصوليين للنسخ فيما يلي: المعتمد في أصول الفقه للبصري 1/395 ، الحدود للباجي ص 109 ، العدة في أصول الفقه لأبي يعلى 3/778، التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 2/336، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/104 ، مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد 2/185، روضة الناظر لابن قدامة مع شرحه نزهة الخاطر العاطر 1/190، كشف الأسرار للبخاري 3/297-301، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/526 ، إرشاد الفحول للشوكاني 2/50-52.

(4) الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت