فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 660

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } [البقرة: 217] ، مع فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وحصاره ثقيفًا في الطائف في الشهر الحرام.

فالآية تدل على تحريم القتال في الأشهر الحرم ، والحديث يدل على الجواز ، فمن يظن أن الآية محكمة ينشأ عنده إيهام تعارض بين الآية والحديث ، ويندفع ذلك الإيهام بمعرفة أن قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } [البقرة: 217] منسوخ ، كما يراه جمهور أهل العلم [1] .

ومن الأمثلة على أن الإحكام والنسخ قد يكونان سببًا في إيهام التعارض بين القرآن والسنة قوله تعالى: { فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [البقرة: 187] ، مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا نودي للصلاة ، صلاة الصبح ، وأحدكم جنب ، فلا يصم يومئذ" [2] .

حيث دلت الآية الكريمة على أن الجماع والطعام والشراب مباح لمن أراد الصيام حتى يطلع الفجر ، فمن أصبح جنبًا فليغتسل ، وليتم صومه ، ولا حرج عليه ، وصومه صحيح ، والحديث فيه النهي لمن أصبح جنبًا عن صيام ذلك اليوم ، فيوهم ذلك التعارض بين الآية والحديث ، والسبب في ذلك الإيهام هو عدم العلم بأن هذا الحديث منسوخ [3] .

(1) انظر: الموضع رقم (19) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (14) (15) (19) (23) (40) (48) .

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 14) ص 188.

(3) انظر: الموضع رقم (14) من الدراسة التطبيقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت