فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 660

ولا يعني التقييد بآية وحديث أن التعارض الظاهري لا يكون بين أكثر من آية وأكثر من حديث، بل قد يكون بين عدد من الآيات في موضوع واحد، كالآيات التي تنفي الشفاعة وبين مجموعة من الأحاديث متحدة في موضوع كإثبات الشفاعة، فالقيد إذًا ليس للحصر، وإنما لبيان أقل ما يقع فيه التعارض.

(على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر) : وصف للتقابل، ويقصد به أن يدل كل من الآية أو الحديث على نفي ما يدل عليه الآخر.

(تقابلًا ظاهرًا) قيد يخرج به التعارض الحقيقي الذي يكون في الواقع ونفس الأمر.

ويقصد به أن التقابل والتعارض بين الآية والحديث إنما يكون بحسب الظاهر لا في الواقع ونفس الأمر، فهو تعارض يتبادر إلى الذهن، وليس له وجود، فإذا أعمل الناظر للآية والحديث مسالك العلماء في دفع التعارض [1] ارتفع عن ذهنه التعارض، وزال عنه الإشكال.

المبحث الثاني

أهمية البحث في التعارض بين الأدلة والتوفيق بينها

إن البحث في التعارض بين الأدلة والتوفيق بين ما يتوهم من التعارض بينها له أهمية بالغة؛ إذ لم يُنصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قطعية في الدلالة، بل كان بعضها دليله ظنيًا، وما دام أن الأدلة الظنية معتبرة في الدلالة على الأحكام الشرعية فقد تعارض تلك الأدلة أدلة أخرى في الظاهر بحسب جلائها وخفائها؛ فوجب من أجل ذلك البحث والنظر في الأدلة المتعارضة والتوفيق أو الترجيح بينها والعمل بها أو بالأقوى منها [2] ، فالبحث في التعارض بين الأدلة والتوفيق بينها إذًا يحقق مقصدًا عظيمًا، كما قال الزركشي:"القصد منه تصحيح الصحيح وإبطال الباطل" [3] .

(1) سيأتي بيانها في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى.

(2) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه 6/ 108.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت