فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 660

2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} ، وبين الأحاديث التي تدل على جواز تأخير الإنسان للصلاة عند اشتداد الخوف، فالآية تحمل على حالة من حالات الخوف، والأحاديث تحمل على حالة أخرى.

3 -أن قول أبي سعيد - رضي الله عنه:"وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} "الذي يُستدل به على النسخ، لا يلزم منه أن مشروعية صلاة الخوف ناسخ لتأخير الصلاة حال شدة الخوف، فغاية ما فيه أن قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} لم ينزل حينما أخَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات في غزوة الخندق، ولا يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت، فتكون متأخرة وناسخة لما تقدمها، كما أنه لا يلزم أن يكون المتأخر ناسخًا، بل يحمل كل واحد من الدليلين على حال كما سبق.

قال ابن رجب:"وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - إنما يدل على أن التأخير قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجالًا وركبانًا، ولم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت" [1] .

4 -أن القول بالنسخ يشكل عليه صنيع أبي موسى وأصحابه - رضي الله عنهم - في تأخيرهم الصلاة يوم فتح تستر، كما قال ابن كثير [2] .

وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة مرجوح، والله أعلم.

24 -24 - قال تعالى:{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}[البقرة: 253].

موهم التعارض من السنة:

(1) فتح الباري 6/ 58.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت