فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 660

وأما الوجه الثاني ، وهو أن يحمل التأخير على النسيان ، فقد استبعده ابن رجب [1] وابن حجر ؛ لأنه لا يمكن أن يقع ذلك من الجميع [2] ، وإذا كان النسيان يتصور في صلاة واحدة ، فيستقيم هذا الوجه ، فلا يتصور في نسيان عدد من الصلوات ، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

وأما أدلة هذا الوجه ، فحديث أبي جمعة ضعيف ، كما سبق في تخريجه والحكم عليه ، وحديث جابر - رضي الله عنه - وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه لعمر - رضي الله عنه -:"وأنا والله ما صليتها بعد"لا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ناسيًا للصلاة فذكّره عمر - رضي الله عنه - ، بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك تطييبًا لقلب عمر - رضي الله عنه - لمَّا شق عليه تأخيرها [3] .

ويفهم ذلك من صنيع ابن حجر ، فقد استدل بحديث جابر - رضي الله عنه - على ضعف حديث أبي جمعة - رضي الله عنه - ؛ لأن حديث جابر - رضي الله عنه - يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ناسيًا للصلوات ، كما يفيده حديث أبي جمعة - رضي الله عنه - [4] .

وأما مذهب النسخ فيمكن أن يناقش بما يلي:

1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيانه.

(1) ابن رجب هو: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الحنبلي الشهير بابن رجب ، أتقن فن الحديث وصار أعرف أهل عصره بالعلل ، له مؤلفات منها جامع العلوم والحكم ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ، توفي سنة (795هـ) . انظر: شذرات الذهب لابن العماد 6/339، الأعلام للزركلي 3/295.

(2) انظر: فتح الباري لابن رجب 6/58، فتح الباري لابن حجر 2/69.

(3) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 2/200.

(4) انظر: فتح الباري لابن حجر 2/69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت