والشوكاني [1] ، ونسبه غير واحد إلى الجمهور [2] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأخذ بمسلك الجمع أقرب ؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة ، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها ، كما يمكن مناقشة مذهب النسخ كما سيأتي.
والجمع الذي يظهر رجحانه - والله أعلم - هو الوجه الأول ، وهو أن الآية تدل على أنه إذا اشتد الخوف والتحم القتال ، فإن الإنسان يصلي الصلاة ، راجلًا أو راكبًا على ظهر دابته ، حسب قدرته واستطاعته ، ويحمل تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - عددًا من الصلوات في غزوة الخندق الوارد فيما يصح من الأحاديث المتقدمة على أنه كان مشغولًا بالقتال ، ولم يستطع الصلاة راجلًا أو راكبًا ، ولذلك أخر الصلوات حتى انتهى القتال ، فتأخير الصلاة يأتي في مرحلة متأخرة ، عند عدم القدرة على الصلاة رجالًا وركبانًا.
فالآية الكريمة تحمل على حالة من حالات الخوف ، والأحاديث تحمل على حالة أخرى أشد منها.
قال ابن حجر في كلامه على أن تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كان للشغل بالقتال:"وآية الخوف التي في البقرة لا تخالفه ؛ لأن التأخير مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقًا" [3] .
(1) انظر: نيل الأوطار 2/8.
(2) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج أحاديث البداية 4/9 ) ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير
1/661 ، 2/400، نيل الأوطار للشوكاني 2/8.
(3) فتح الباري 2/436.