33 -1 - قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .
موهم التعارض من السنة:
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
اختلف المفسرون في نوع (مِنْ) في قوله تعالى في الآية الكريمة: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} على أقوال منها ما يلي:
القول الأول: أن (من) في قوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} لبيان الجنس، فهي تخص المخاطبين من سائر الأجناس، وعلى هذا يكون في أسلوب الآية ما يسمى بالتجريد [2] ، ويكون معنى الآية: ولتكونوا كلكم أمة، تدعون إلى الخير، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، حتى تكونوا أمة هذه صفتها.
(1) أخرجه مسلم في الإيمان، رقم (49) 1/ 69.
(2) التجريد في الإصطلاح هو: أن ينتزع المتكلم من أمر ما، ذي وصف فأكثر، أمرًا آخر فأكثر، مثله في الصفة أو الصفات على سبيل المبالغة، ويكون التجريد بأساليب من التعبير منها: التجريد باستخدام حرف الجر (من) داخلًا على المنتزع منه، ومنه هذه الآية. انظر: معجم البلاغة العربية ل د. بدوي طبانة ص 125 - 127، البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها للميداني 2/ 431.