فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 660

أو أن الشفاعة المنفية في الآيات هي الشفاعة التي لم تُستكمل فيها شروط الشفاعة المقبولة من إذن الله سبحانه وتعالى للشافع ورضاه عن المشفوع له، والشفاعة المثبتة في الأحاديث هي التي استكملت تلك الشروط، والله أعلم [1] .

المطلب العاشر

اختلاف جهة الفعل

وذلك بأن تأتي آية أو آيات تبين الفعل وفاعله، ثم يأتي حديث نبوي يذكر نفس الفعل، ويثبت فاعلًا آخرًا له، وهذا يعني اختلاف جهتي الفعل، مع أنه نفس الفعل، فيسبب ذلك إيهام تعارض بين الآية والحديث.

ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ، مع ما ثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى كفار قريش يوم بدر، كما في حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ كفًا من الحصى، فاستقبلنا به فرمى بها: وقال:"شاهت الوجوه"، فانهزمنا، فأنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [2] ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي:"ناولني كفا من حصى"، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقى أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء [3] .

(1) انظر: الموضع رقم (2) من الدراسة التطبيقية، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (11) (16) (19) (27) (30) (45) (52) .

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم (3128) 3/ 203، وقال الهيثمي في المجمع 6/ 84:"إسناده حسن".

(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم (11750) 11/ 285، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 84:"رجاله رجال الصحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت