فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 660

فقوله تعالى في الآية { وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } يفيد أن الرامي هو الله سبحانه وتعالى ، والحديثان يفيدان أن الرامي هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويدل لذلك أيضًا قوله تعالى في نفس الآية: { إِذْ رَمَيْتَ } .

ويندفع ذلك الإيهام بمجرد العلم بأن فعل الرمي المذكور في الآية والأحاديث واحد ، وهو رمي كفار قريش يوم بدر ، وأنه قد وقع من الله تعالى بمعنى إيصال الرمي وتبليغه إلى الأعداء ، ووقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى حذف التراب وإلقائه ، فجهتا الفعل مختلفة.

قال ابن تيمية:"ولكن معنى الآية أن النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر رماهم ، ولم يكن في قدرته أن يوصل الرمى إلى جميعهم ، فإنه إذ رماهم بالتراب ، وقال: شاهت الوجوه ،لم يكن في قدرته أن يوصل ذلك إليهم كلهم ، فالله تعالى أوصل ذلك الرمى إليهم كلهم بقدرته يقول: وما أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل ، فالرمى الذى أثبته له ليس هو الرمى الذى نفاه عنه ، فإن هذا مستلزم للجمع بين النقيضين ، بل نفى عنه الإيصال والتبليغ وأثبت له الحذف والإلقاء" [1] .

وبذلك يتبين أن الرمي الذي نفاه الله عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الآية ، والرمي الثابت للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية أيضًا ، وفي الحديث ليس بينهما تعارض ، فهما فعلان ؛ حذف التراب وإلقاؤه ، وإيصال التراب إلى الأعداء ، فالأول من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو المقصود من الحديث ، والثاني بفعل الله عز وجل ، والله تعالى أعلم .

(1) مجموع الفتاوى 2/332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت