بيان السنة النبوية للقرآن الكريم
إن المصدرين الأساسيين للشريعة هما كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، من استمسك بهما اهتدى ، ومن أعرض عنهما ضل وغوى ، وليس للمسلم إلا اتباع أمرهما ، والوقوف عند حدودهما .
وللسنة منزلتها في الشريعة ، فالتزام أمرها التزام للشرع ، { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [ النساء:80 ] ، وتحكيمها والعمل بمقتضاها شرط الإيمان { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ النساء:65 ] .
والسنة صنو الكتاب ، وهي الحكمة المقصودة في قوله سبحانه { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ آل عمران:164] .
قال الشافعي:"سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ...فلم يجز أن يقال الحكمة هنا إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أنها مقرونة مع الكتاب ، وأن الله افترض طاعة رسوله ، وحتم على الناس اتباع أمره" [1] .
وقد أوكل الله سبحانه وتعالى إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ القرآن الكريم للناس ، وأن يبين لهم بقوله وفعله ما يحتاج إلى بيان ، فقال: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل: 44 ] .
ولذا جاءت السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم ، وكاشفة عن أسراره ، وموضحة مراد الله تعالى من أوامره وأحكامه وأخباره.
(1) الرسالة ص 78.