وقال ابن القيم:"وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم -، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا، ومن ها هنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع" [1] .
وقال الشاطبي:"فإن الذي عليه كل موقن بالشريعة أنه لا تناقض فيها ولا اختلاف، فمن توهم ذلك فيها فلم ينعم النظر، ولا أعطى وحي الله حقه؛ ولذلك قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} [النساء: 82] ، فحضهم على التدبر أولًا، ثم أعقبه {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] ، فبين أنه لا اختلاف فيه، والتدبر يعين على تصديق ما أخبر به" [2] .
وقال ابن عثيمين:"ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو بينهما، فذلك لقلة علمه، أو قصور في فهمه، أو تقصير في التدبر، فليبحث عن العلم، وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه، وليكف عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم: {آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف" [3] .
وقد جعلت هذه الأسباب على شكل مطالب، لكل سبب مطلب مستقل، فمن الله أستمد العون وأسأله التوفيق.
المطلب الأول
توهم ثبوت القراءة
(1) زاد المعاد 4/ 149، وانظر: شفاء العليل 1/ 67.
(2) الاعتصام 2/ 317.
(3) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 3/ 237.