فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 660

ومما ينبغي أن يعلم أن هناك سببًا رئيسًا تشترك فيه أغلب الأسباب التي سأذكرها ، وهو مقدار علم الناظر في نصوص القرآن والسنة ، وفهمه لتلك النصوص ؛ فالعلم والفهم يتفاوت الناس فيهما ، فمن يعرف الإجمال والبيان ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، والإحكام والنسخ مثلًا لن يكون عنده إيهام تعارض فيما ينظر فيه من نصوص القرآن والسنة بخلاف غيره ممن لا يعرف ذلك ، كما أن لقصور فهم النص ومدلوله عند الإنسان دورًا كبيرًا في وجود موهم التعارض بين القرآن والسنة ؛ إذ أن موهم التعارض أمر نسبي يختلف من شخص لآخر بحسب فهمه ، وما يحيط به أثناء نظره في تلك النصوص .

قال الطحاوي:"والواجب على ذوي اللب أن يعقلوا عن رسول الله عليه السلام ما يخاطب به أمته ... وأن يعلم أنه لا تضاد فيها ، وأن كل معنى منها يخاطبهم به يخالف ألفاظه فيه الألفاظ التي قد كان خاطبهم فيما قبله من جنس ذلك المعنى ، وأن يطلبوا ما في كل واحد من ذينك المعنيين إذا وقع في قلوبهم أن في ذلك تضادًا أو خلافًا ، فإنهم يجدونه بخلاف ما ظنوه فيه ، وإن خفي ذلك على بعضهم ، فإنما هو لتقصير علمه عنه ، لا لأن فيه ما ظنه من تضادٍ أو خلاف" [1] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"نعم ، قد يكون في القرآن آيات لا يعلم معناها كثير من العلماء فضلًا عن غيرهم ، وليس ذلك في آية معينة ، بل قد يشكل على هذا ما يعرفه هذا ، وذلك تارة يكون لغرابة اللفظ ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره ، وتارة لشبهة في نفس الإنسان تمنعه من معرفة الحق ، وتارة لعدم التدبر التام ، وتارة لغير ذلك من الأسباب" [2] .

(1) شرح مشكل الآثار 1/159 .

(2) مجموع الفتاوى 17/400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت