فالشافعي جعل الإجمال والتفسير - البيان - من أسباب موهم التعارض بين الأحاديث، وما دام أن الحديث المبين قد ينشأ عنه إيهام تعارض مع الحديث المجمل، فقد يتسبب - أي الحديث المبين - أيضًا في وجود إيهام تعارض فيما بينه وبين آية مجملة من آيات القرآن الكريم، سيما أن السنة جاءت مبينة لكل ما أجمل في القرآن الكريم، كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
المطلب الرابع
العموم والخصوص
يعتبر العموم والخصوص من أهم وأكثر العوارض اللفظية التي تعرض لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.
ويعرف الأصوليون العام بأنه:"اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له"، وقيل هو:
"اللفظ الواحد الدال على مسميين فصاعدًا مطلقًا معًا" [1] .
وأما الخاص فهو في الاصطلاح:"كل ما ليس بعام"، أو هو:"عبارة عما وضع لشيء واحد" [2] .
(1) انظر تعريفات الأصوليين للعام فيما يلي: المعتمد في أصول الفقه للبصري 1/ 203، 204، الحدود للباجي
ص 106، العدة في أصول الفقه لأبي يعلى 1/ 140، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 195، الواضح في أصول الفقه لابن عقيل 1/ 91، المحصول في أصول الفقه للرازي 2/ 309، روضة الناظر لابن قدامة مع شرحه نزهة الخاطر العاطر 2/ 120، كشف الأسرار للبخاري 1/ 94، 95، تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ص 158، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 102، إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 285 - 287.
(2) انظر تعريفات الأصوليين للخاص فيما يلي: الإحكام في أصول الأحكام 2/ 196، التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 2/ 71، الواضح في أصول الفقه 1/ 92، شرح الكوكب المنير 3/ 104، إرشاد الفحول 1/ 350، تفسير النصوص لمحمد أديب الصالح 2/ 160.