ويندفع ذلك الإيهام بمعرفة أن الآية مجملة في مقدار ونصاب السرقة ، والحديث مبين لذلك ، والمجمل يحمل على المبين [1] .
ومن الأمثلة أيضًا قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } [ البقرة: 267] فهو يوهم التعارض مع حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة" [2] .
حيث يفهم من قوله تعالى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } وجوب الزكاة في قليل الخارج من الأرض ، فالآيةلم تحدد مقدارًا ونصابًا لوجوب الزكاة في الخارج من الأرض ، والحديث يدل على أنه لا تجب الزكاة في الخارج من الأرض حتى يبلغ خمسة أوسق.
ويندفع ذلك الإيهام بمعرفة أن الآية مجملة في مقدار ونصاب زكاة الخارج من الأرض ، والحديث مبين لذلك ، والمجمل يحمل على المبين [3] .
وبهذين المثالين يتضح أن وجود نص مجمل ، وآخر مبين ، متعلقين بموضوع واحد ، قد يتسبب في إيهام التعارض فيما بين هذين النصين.
قال الشافعي:"ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبدًا حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر ، من غير جهة الخصوص والعموم ؛ والإجمال والتفسير ؛ إلا على وجه النسخ وإن لم يجده" [4] .
(1) انظر: الموضع رقم (56) من الدراسة التطبيقية.
(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (27) ص276 .
(3) انظر: الموضع رقم (27) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (17) ، (29) ، (37) .
(4) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني 2/262.