والمجمل في اصطلاح الأصوليين هو:"ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء"، ويعرفه بعضهم بأنه:"مالم تتضح دلالته" [1] .
ويقابله المبين وهو:"ما نص على معنى معين من غير إبهام" [2] .
فإذا وردت آية من آيات القرآن الكريم مجملة ؛ ولو في بعض ما تدل عليه ، وجاء حديث نبوي صحيح مبين ؛ فقد يتسبب ذلك في إيهام تعارض فيما بينهما.
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [المائدة: 38] ، فهو يوهم التعارض مع حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا" [3] .
حيث يفهم من الآية أن السارق تقطع يده إذا سرق أقل القليل ، فهي لم تحدد نصابًا ومقدارًا إذا سرقه السارق فإنه تقطع يده ، بينما الحديث يدل على أنه لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا.
(1) انظر تعريفات الأصوليين للمجمل فيما يلي: الحدود في الأصول للباجي ص107 ، العدة في أصول الفقه لأبي يعلى1/142 ، التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 1/9، المستصفى للغزالي 2/28، التعريفات للجرجاني ص 261، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 8 ، 9، روضة الناظر لابن قدامة مع شرحه نزهة الخاطر العاطر 2/42 ، 43، أصول الفقه لابن مفلح 3/999، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/414، إرشاد الفحول للشوكاني 2/12.
(2) انظر تعريفات الأصوليين للمبين فيما يلي: الحدود في الأصول ص108، العدة في أصول الفقه1/100-106، الواضح في أصول الفقه لابن عقيل 1/183، المستصفى 2/38، أصول السرخسي 2/26، التمهيد في أصول الفقه 1/58-60 ، روضة الناظر مع شرحه نزهة الخاطر العاطر 2/52 ، تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ص 162، شرح الكوكب المنير 3/437، إرشاد الفحول 2/13.
(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (56) ص469.