فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 660

وابن عاشور [1] ، وابن عثيمين [2] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم - أن هذين الوجهين في الجمع محتملان، ويندفع بهما الإشكال، ويزول بهما ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث.

18 -18 - قال تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية}[البقرة: 196].

موهم التعارض من السنة:

1 -عن جابر - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العمرة أواجبة هي أم لا؟ فقال:"لا، وأن تعتمر خير لك" [3] .

(1) انظر: التحرير والتنوير 2/ 225.

(2) انظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 406، والشرح الممتع على زاد المستقنع 7/ 192.

(3) أخرجه أحمد في المسند رقم (14379) 22/ 290، والترمذي في الحج، باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا؟ رقم (931) 3/ 270، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، من طريق الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعًا.

والحديث اختلف في رفعه ووقفه، فقال الدارقطني كما في نصب الراية 3/ 150:"الحجاج بن أرطاة لا يحتج به، وقد رواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر موقوفًا"، وقال البيهقي في السنن الكبرى 4/ 570:"هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف"، وقد رجح الوقف ابن حجر في بلوغ المرام 1/ 447.

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 7/ 72:"قد يترخص الترمذي، ويصحح لابن أرطاة، وليس بجيد"، وقال النووي في المجموع 7/ 6:"ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه، فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه"، وقال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (عون المعبود 5/ 250) :"وقد نوقش الترمذي في تصحيحه، فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة وقد ضعف، ولو كان ثقة فهو مدلس كبير، وقد قال عن محمد بن المنكدر لم يذكر سماعًا، ولا ريب أن هذا قادح في صحة الحديث"، وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج 2/ 130:"رواه الترمذي وقال: حسن في كل الروايات عنه خلا الكروخي فزاد صحيح، وخالفه البيهقي وغيره فضعفوه، وأنكروا عليه تصحيحه حتى قال ابن حزم: خبر باطل"، وانظر مثله في خلاصة البدر المنير له 1/ 347.

وقد ضعف الحديث لوجود الحجاج بن أرطاة ابن حزم في المحلى 7/ 37، وابن عبد البر في التمهيد 20/ 14، وابن حجر في التلخيص الحبير 2/ 226، وقال في فتح الباري 3/ 597:"ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء".

و انظر ترجمة الحجاج بن أرطاة فيما يلي: تهذيب الكمال للمزي 5/ 420، ميزان الإعتدال للذهبي 2/ 197، تهذيب التهذيب لابن حجر 2/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت