فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 660

وقال ابن حجر:"وفي حديث كعب بن عجرة من الفوائد أن السنة مبينة لمجمل الكتاب ، لإطلاق الفدية في القرآن ، وتقييدها بالسنة" [1] .

وقال في موضع آخر:"والصيام المطلق في الآية مقيد ، بما ثبت في الحديث بالثلاث" [2] .

الوجه الثاني: أن كلًا من لفظ ( صيام ) و ( صدقة ) و ( نسك ) في قوله تعالى: { (×ptfo‰دےsu مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } ألفاظ مجملة ، والسنة مبينة لذلك الإجمال ، بأن الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة إطعام ستة مساكين ، والنسك ذبح شاة ، بدليل ما جاء في حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - ، ولا تعارض بين مجمل ومبين ، بل يحمل المجمل على المبين.

والقول بهذا هو الذي يفهم من صنيع البخاري حيث قال في صحيحه:"باب قول الله تعالى: { أَوْ صَدَقَةٍ } وهي إطعام ستة مساكين" [3] ، ولذا قال ابن حجر:"يشيرـ أي البخاري - بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة ، وبهذا قال جمهور العلماء" [4] .

وقال الطحاوي:"وأن المذكور في هذه الآية من الصيام ، ومن الصدقة ، ومن النسك مما لم يبين الله عز وجل لنا فيها ، ولا فيما سواها من كتابه عدد ذلك الصوم ، ومقدار تلك الصدقة ، وجنسها ، وذلك النسك ، وبينه لنا عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - - ثم ذكر حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - -" [5] .

وقال أبو العباس القرطبي:"فصار هذا الحديث مفسرًا لما في قوله تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ $³زfحگ£D... الآية } من مجمل" [6] .

كما ذهب إلى هذا الوجه النووي [7] ، والقاري [8] ،

(1) فتح الباري 4/19.

(2) المصدر السابق 4/13.

(3) انظر: الجامع الصحيح 3/10.

(4) فتح الباري 4/16.

(5) أحكام القرآن الكريم 2/256.

(6) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/287.

(7) انظر: شرحه لصحيح مسلم 8/121، عون المعبود لشمس الحق آبادي 5/310.

(8) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 5/588.

والقاري هو: ملا علي قاري بن سلطان بن محمد الهروي الحنفي ، ولد بهراة ورحل إلى مكة ، واستقر بها وأخذ عن علمائها ، وله مصنفات منها شرح المشكاة وشرح الشمائل ، توفي سنة ( 1014هـ) .

انظر: البدر الطالع للشوكاني 1/445 ، الأعلام للزركلي 5/12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت