ومن الأمثلة على ذلك أيضًا اعتقاد الجهمية والمعتزلة وغيرهم عدم رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة [1] ، متمسكين بما فهموه من ظاهر القرآن، كقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] ، وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، واستدلوا بها استدلالًا خاطئًا على نفي الرؤية، فأدى بهم ذلك إلى إيهام تعارض بين هذه الآيات والأحاديث المثبتة للرؤية، ولذا ردوا أحاديث الرؤية، مع كثرتها وصحتها، بدعوى أنها مخالفة ومعارضة للقرآن الكريم [2] . [3]
الفصل الثالث
مسالك العلماء عند دفع التعارض
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: مسلك الجمع
المبحث الثاني: مسلك النسخ
المبحث الثالث: مسلك الترجيح
المبحث الرابع: مسلك التوقف
الفصل الثالث
مسالك العلماء عند دفع التعارض
يكاد يكون البحث في مسالك العلماء عند دفع التعارض من أهم مباحث موضوع التعارض بين الأدلة، إن لم يكن أهمها؛ إذ من خلاله يعرف الناظر في الأدلة طرق دفع التعارض فيما بين الأدلة عمومًا، ومن ذلك ما يتوهم من التعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.
(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1/ 249، حادي الأرواح لابن القيم ص 267، لوامع الأنوار البهية للسفاريني 2/ 241.
(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص 66، مختصر الصواعق المرسلة للموصلي 4/ 1620.
(3) انظر: الموضع رقم (65) من الدراسة التطبيقية.