فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 660

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر:42] ، مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله عينه، وقال: ارجع، فقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم ماذا؟، قال: ثم الموت، قال: فالآن، قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر" [1] .

حيث يتوهم الناظر في ذلك أن بين الآية والحديث تعارضًا من حيث نسبة التوفي، ففي الآية نسب إلى الله عز وجل، وفي الحديث نسب إلى ملك الموت.

و بمجرد العلم بأن جهة الفعل في الآية تختلف عنها في الحديث يندفع ما قد يتوهم من التعارض بينهما، ففي الآية أسند التوفي إلى الله؛ لأنه هو الفاعل حقيقة؛ لأن ملك الموت لا يقدر أن يقبض روح أحد إلا بإذنه ومشيئته تعالى، كما قال: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] ، وفي الحديث أسند التوفي إلى ملك الموت؛ لأنه هو المأمور بقبض الأرواح [2] .

المطلب الحادي عشر:

اختلاف الحال

ويقصد بهذا السبب أن يرد نصان أحدهما من القرآن الكريم والآخر من السنة النبوية يتحدثان عن موضوع واحد، فيتوهم القارئ اتحاد الحال الوارد فيه النص فيسبب ذلك عنده إيهام تعارض بين هذين النصين، بينما الحق أن كل واحد من النصين ينزل على حال من الأحوال غير الحال التي في النص الآخر.

(1) أخرجه البخاري في الجنائز، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، رقم (1339) 2/ 90، ومسلم في الفضائل، رقم (2372) 4/ 1842.

(2) انظر: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشنقيطي ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت