إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:-
فإن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت: 42] ، أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، وجاءت السنة النبوية تبين مجمله، وتخصص عامه، وتقيد مطلقه، وتشرح أحكامه، وتوضح أهدافه، وغير ذلك من أنواع البيان.
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القرآن الكريم وسنته وقاية للأمة الإسلامية من الضلال في الحال والمآل، فقال:"لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي" [1] .
وهذان الوحيان جاءا صالحين لكل زمان ومكان، سالمين من الاضطراب
والتناقض والتعارض والاختلاف، قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [سورة النساء: 82] .
وقد عني علماء الإسلام بهذين المصدرين عناية بالغة، حفظًا وتدوينًا، وتعلمًا وتعليمًا، وتفسيرًا وشرحًا، وتوفيقًا بين نصوصهما، ودفعًا لما يتوهم من التعارض بينهما، ينفون عنهما انتحال المبطلين وشبه المغرضين وتأويل الجاهلين.
(1) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 899، والدارقطني في سننه 4/ 245، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 195.