فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 660

ويؤيد ذلك أن الآية في الجوارح من السباع والطير بدليل قوله تعالى فيها: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] ، وحديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - في الذبائح، وحديث عدي - رضي الله عنه - في المعراض، وعليه فلم تتعرض الأحاديث لحكم ما قتلته الجوارح من السباع والطيور بثقلها ولم تجرحه وتنهر دمه، فلا تعارض بينها وبين الآية، ويؤخذ حكم ما قتلته الجوارح ولم تدمه عن طريق القياس، وذلك بقياسه على ما صاده المعراض بعرضه فلم يجرحه، كما ورد في حديث عدي - رضي الله عنه - كما تقدم.

قال ابن كثير بعد أن حكى القول بحمل المطلق على المقيد في هذه المسألة عن المزني:"وله - أي المزني - أن يقول هذا قتله الكلب بثقله، فلم يحل قياسًا على ما قتله السهم بعَرضه، والجامع أن كلًا منهما آلة للصيد، وقد مات بثقله فيهما، ولا يعارض ذلك بعموم الآية؛ لأن القياس مقدم على العموم، كما هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور، وهذا مسلك حسن أيضًا" [1] .

التوجيه والترجيح:

الوجهان السابقان في الجمع محتملان، ويندفع بهما ما قد يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة في هذه المسألة، ولله الحمد والمنة.

52 -3 - قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5] .

موهم التعارض من السنة:

(1) تفسير القرآن العظيم 3/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت