عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
قوله تعالى في الآية الكريمة: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} نص في حل ذبائح المسلمين لأهل الكتاب، من اليهود والنصارى، ويدل على جواز إطعامهم من ذبائح المسلمين، والحديث فيه النهي عن إطعام غير الأتقياء، وعلى هذا فقد يتوهم منه النهي عن إطعام اليهود والنصارى؛ لعدم اتصافهم بالتقوى [2] .
دفع موهم التعارض:
لقد أحل الله لنا ذبائح [3]
(1) أخرجه أحمد في مسنده رقم (11337) 17/ 437، وأبو داود في الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، رقم
(4832) 4/ 259، والترمذي في الزهد، باب ما جاء في صحبة المؤمن، رقم (2395) 4/ 600، 601، وقال:"هذا حديث حسن"، والدارمي في الأطعمة، باب من كره أن يطعم طعامه إلا تقيًا، رقم (2063) 2/ 29.
والحديث حسنه الترمذي كما في تخريجه، وصححه ابن حبان في صحيحه 2/ 314، والحاكم في المستدرك
5/ 177، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال النووي في رياض الصالحين ص 177، رقم (370) :"إسناده لا بأس به"، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة (فيض القدير 6/ 525) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم (7341) 2/ 1226.
(2) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 3/ 41.
(3) كان التعبير بالذبائح دون سائر الطعام؛ لأن جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ذهبوا إلى أن المراد بالطعام في هذه الآية هو الذبائح، أما ما عدا ذلك من الأطعمة مما لا يتوقف حله على فعل آدمي فهو حلال للجميع، وليس مرادًا في الآية.
انظر: جامع البيان لابن جرير 8/ 134 - 138، معاني القرآن للزجاج 2/ 151، أحكام القرآن للجصاص 3/ 320، أحكام القرآن للكيا الهراسي 3/ 28، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 42، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 76، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 41.