أهل الكتاب من اليهود والنصارى بقوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، وبالمقابل أحل ذبائح المسلمين لأهل الكتاب بقوله:
{وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
قال الشوكاني:"أي وطعام المسلمين حلال لأهل الكتاب، وفيه دليل على أنه يجوز للمسلمين أن يطعموا أهل الكتاب من ذبائحهم، وهذا من باب المكافأة والمجازاة" [1] .
وامتدح الله عباده المؤمنين الأبرار، بإطعام الطعام للمسلمين والكفار، مع محبتهم وشهوتهم له فقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] .
قال الخطابي مبينًا وجه الاستدلال من الآية:"ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارًا غير مؤمنين، ولا أتقياء" [2] .
وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:"قال ابن عباس: كان أسراؤهم يومئذٍ مشركين، ويشهد لهذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء، وهكذا قال سعيد بن جبير، وعطاء، والحسن، وقتادة."
وقد وصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى الأرقاء في غير ما حديث، حتى إنه كان آخر ما أوصى أن جعل يقول:"الصلاة وما ملكت أيمانكم"، وقال عكرمة: هم العبيد، واختاره ابن جرير؛ لعموم الآية للمسلم والمشرك" [3] ."
(1) فتح القدير 2/ 15.
(2) معالم السنن 4/ 107.
(3) تفسيره 8/ 288، 289، وانظر: جامع البيان لابن جرير 23/ 545.