وهو الذي يفهم من كلام أبي العباس القرطبي [1] ،كما ذهب إليه الشنقيطي [2] ، وابن عثيمين [3] .
الوجه الثالث: أن الانتفاع بالشفاعة منتفٍ في حق الكفار، كما في الآيات، وأبو طالب المخفف عنه لمّا لم يجد أثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك.
ويؤيد ذلك ما ثبت أنه ما يرى أحدًا أشد عذابًا منه مع أنه أهونهم عذابًا [4] ؛ وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال، فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف.
وهذا الوجه ذكره أبو العباس القرطبي [5] ، وابن حجر [6] .
وبهذا يندفع ما يتوهم من التعارض بين آيات وأحاديث الشفاعة على الإطلاق، ولله الحمد والمنة.
وقال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151] .
(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 457.
(2) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/ 62.
(3) انظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين 2/ 176 - 177.
(4) في صحيح مسلم من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير رضي الله عنهما، رقم (212 - 213) 1/ 196.
(5) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 458.
(6) انظر: فتح الباري 11/ 431.