من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" [1] ."
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذُكر عنده عمه أبو طالب فقال:"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من نار، يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه" [2] .
وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين تلك الآيات وهذين الحديثين وما في معناهما مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
الوجه الأول: أن الشفاعة المنفية في حق الكفار والمشركين المذكورة في الآيات شفاعة تخليص من العذاب، وشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب شفاعة تخفيف فقط، وليست شفاعة إخراج من النار، كما يحصل لعصاة الموحدين الذين يخرجون منها، ويدخلون الجنة.
وإلى هذا ذهب أبو عبد الله القرطبي [3] ، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية [4] .
الوجه الثاني: أن نفي الشفاعة في الآيات عام في حق كل كافر، والأحاديث الدالة على شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب مخصصة لذلك العموم.
وبهذا أخذ البيهقي [5] ،
(1) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم (3883) 5/ 52، ومسلم في الإيمان، رقم
(2) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم (3885) 5/ 52، ومسلم في الإيمان، رقم
(3) انظر: التذكرة للقرطبي ص 309.
(4) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 144، البداية والنهاية لابن كثير 20/ 193، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1/ 289، فتح الباري لابن حجر 11/ 431.
(5) انظر: كتاب البعث والنشور للبيهقي ص 30.
والبيهقي هو: الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الشافعي، صاحب التصانيف، من مصنفاته: شعب الإيمان، وكتاب الأسماء والصفات وكتاب البعث والنشور، توفي سنة (458 هـ) .
انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 96، تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 1132.