قال ابن رجب:"ففي هذه الأحاديث كلها الإنكار على من نسب إليه التقصير في العمل، للاتكال على المغفرة، فإنه كان يجتهد في الشكر أعظم الاجتهاد، فإذا عوتب على ذلك، وذكرت له المغفرة، أخبر أنه يفعل ذلك شكرًا" [1] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر من خلال ما تقدم - والله أعلم - أن أوجه الجمع الثلاثة المتقدمة كلها محتملة، وبها يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} وما في معناها من الآيات، وما ورد من الأحاديث التي قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الشريفة، والله تعالى أعلم.
موهم التعارض من السنة:
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال:"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لايهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ... الحديث" [2] .
وجه التعارض المتوهم:
(1) فتح الباري شرحه لصحيح البخاري 1/ 83، وانظر: شرح الزرقاني للموطأ 2/ 213.
(2) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (771) 1/ 534.