لقد تقدم أن حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - لا يخلو من حالين:
إما أن يكون صحيحًا فيكون دليلًا على وجوب الكفارة في القتل العمد، ويقدم على مفهوم الآيتين؛ لأنه منطوق.
وإما أن يكون ضعيفًا فلا يحتج به، ويكون مفهوم الآيتين سالمًا عن المعارضة، ودليلًا على عدم وجوب الكفارة في القتل العمد، وهذا هو الأقرب.
كما أن أوجه الجمع المتقدمة محتملة، وفي ألفاظ الحديث الواردة بطرقه المختلفة ما يعضدها كما تقدم، والله تعالى أعلم.
موهم التعارض من السنة:
1 -عن أنس - رضي الله عنه - قال:"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا" [1] .
2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها" [2] .
(1) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر، رقم (1081) 2/ 42، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (693) 1/ 481.
(2) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، رقم (1082) 2/ 42، 43، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (694) 1/ 482.