الوجه الأول: أن المراد من قول واثلة - رضي الله عنه:"قد أوجب"أي أنه أوجب لنفسه النار بكثرة المعاصي، ويكون قوله في الحديث:"أوجب النار بالقتل"تأويلًا من الراوي، ويدل لذلك أمور منها:
1 -أن الحديث روي من طرق أخرى عن إبراهيم بن أبي عبلة، ولم يذكر فيها أنه أوجب بالقتل [1] .
2 -أن الرواي قال:"يعني النار بالقتل"، فهذا يدل على أن ذلك من تأويل الراوي، وليس من كلام واثلة - رضي الله عنه -.
3 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يعتقوا عنه، ولا خلاف أنه ليس عليهم عتقها عنه، وأيضًا فإن عتق الغير عن القاتل لا يجزيه عن الكفارة، فدل هذا على أن ذلك العتق ليس من كفارة القتل [2] .
الوجه الثاني: أن القتل المذكور في الحديث يحتمل أن يكون قتل خطأ، ويحتمل أن يكون شبه عمد، حيث لم يرد في الحديث أنه كان قتل عمد، وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين والحديث من الأصل.
وقد سماه موجبًا؛ لأنه فوت النفس بالقتل فأوجب العقوبة والجزاء [3] .
قال ابن حزم:"ثم لو صح الخبر لما كانت لهم فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنه كان قَتَل عمدًا، فإذ ليس فيه ذلك فلا شبهة لهم في الحديث أصلًا" [4] .
الوجه الثالث: أن الأمر بالعتق الوارد في الحديث ليس على سبيل الوجوب، وإنما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق تبرعًا، ولذا جاء الأمر بالعتق لغير القاتل.
قال ابن قدامة:"ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعًا؛ ولذلك أمر غير القاتل بالإعتاق" [5] .
التوجيه والترجيح:
(1) من هذه الطرق ما أخرجه أحمد في المسند رقم (16010) 25/ 391، والطبراني في المعجم الكبير 22/ 91، 92، والحاكم في المستدرك 2/ 230، 231.
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 221، المحلى لابن حزم 10/ 515.
(3) انظر: المغني لابن قدامة 12/ 227.
(4) المحلى 10/ 515.
(5) المغني 12/ 227.