وجه التعارض المتوهم:
يفهم من الآيتين الكريمتين أنه لا كفارة في قتل العمد؛ حيث إن الله سبحانه وتعالى ذكر في الآية الأولى قتل الخطأ، وأوجب فيه الكفارة، ثم ذكر في الآية الثانية قتل العمد، وبين جزاءه، ولم يوجب فيه كفارة، وظاهر الحديث يدل على وجوب الكفارة في القتل العمد [1] .
دفع موهم التعارض:
اختلف العلماء في حكم الكفارة في قتل العمد على قولين هما: وجوب الكفارة، وعدم وجوبها، وذلك بناء على هاتين الآيتين وحديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه -، وغيرها من الأدلة [2] .
وقد تقدم في تخريج الحديث والحكم عليه أن هناك من يصحح الحديث وهناك من يضعفه، فإن كان الحديث صحيحًا فهو دليل على وجوب الكفارة في القتل العمد، والاستدلال بهاتين الآيتين استدلال بالمفهوم، والأخذ بالمفهوم يشترط له أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا - هو ضد حكم المنطوق - دليل خاص يدل على حكمه، وفي هذه المسألة وجد الدليل الخاص وهو حديث واثلة - رضي الله عنه -.
وإن كان الحديث ضعيفًا فلا يحتج به، ويكون مفهوم الآيتين سالمًا عن المعارضة، ودليلًا على عدم وجوب الكفارة في قتل العمد.
هذا وقد سلك بعض أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين مفهوم الآيتين وحديث واثلة - رضي الله عنه - مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 3/ 221، وابن كثير في تفسيره 2/ 382.
(2) انظر خلاف العلماء وأدلتهم في حكم الكفارة في قتل العمد فيما يلي: المحلى لابن حزم 10/ 514 - 516، أحكام القرآن للجصاص 3/ 221، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 599، التفسير الكبير للرازي 4/ 177، المغني لابن قدامة 12/ 226 - 227، الإقناع للشربيني 2/ 518، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 331، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 382، مجموع فتاوى ابن تيمية 34/ 139.