الذي يظهر - والله أعلم - أن أوجه الجمع السابقة كلها محتملة، ويندفع بها الإشكال، ويزول بها ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث، وإن كان بعضها أقرب من بعض.
علمًا أن ابن حجر لم يرتضِ الوجه الثاني وقال:"وفيه نظر؛ للتصريح بالترجيح المقتضي لحمل أفعل على بابه" [1] .
وقد أجاب عن ذلك العيني بقوله:"وليس بمحل للنظر فيه؛ لأن هذا باب واسع في كلام العرب" [2] .
ولهذا الوجه نظائر في القرآن الكريم منها قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ؛ أي قريب، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ؛ أي هين [3] ، والله تعالى أعلم.
35 -1 - قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... الآية} [النساء:11] .
موهم التعارض من السنة:
1 -عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" [4] .
(1) فتح الباري 7/ 47.
(2) عمدة القاري 16/ 195.
(3) انظر الكلام على هذه النظائر فما يلي: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 183، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 62.
(4) أخرجه البخاري في الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، رقم (6764) 8/ 156، ومسلم في الفرائض، رقم (1614) 3/ 1233.