وهذا الوجه من الجمع اختاره القاضي عياض [1] ، والأبي [2] ، والطيبي [3] ، وابن كثير [4] ، والكرماني [5] ، وابن عاشور [6] .
الوجه الثالث: أن قول النسوة لعمر - رضي الله عنه:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من باب العسل أحلى من الخل، فيكون المعنى أن عمر - رضي الله عنه - في فظاظته، أشد وأقوى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لينه ورحمته، فيرجع المعنى إلى أن كلًا منهما في تلك الصفة التي يتصف بها قد بلغ أعلى درجات الكمال فيها [7] .
ويدل لذلك نفي الفظاظة والغلظة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .
وذلك أنه قد يُذكر أفعل التفضيل، ولا يكون بين المفضل والمفضل عليه اشتراك في الفعل أو الصفة مطلقًا، وهذا جائز إذا كان هناك قرينة تدل عليه، وذلك كقولهم: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء، يريدون أن الصيف في حرارته، أشد من الشتاء في برده، والعسل في حلاوته، أشد من الخل في حموضته، وهكذا، فليس بين كل اثنين مما سبق اشتراك في المعنى إلا في مطلق الزيادة المجردة، ودرجتها الذاتية المقصورة على صاحبها [8] .
التوجيه والترجيح:
(1) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 401، الديباج للسيوطي 5/ 381.
(2) انظر: إكمال إكمال المعلم للأبي 8/ 198.
(3) انظر: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 12/ 3855، مرقاة المفاتيح لملا علي قاري 11/ 182.
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 62.
(5) شرحه لصحيح البخاري 14/ 223.
(6) انظر: التحرير والتنوير 4/ 146.
(7) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 11/ 182.
(8) انظر: النحو الوافي لعباس حسن 3/ 406.