وإلى هذا ذهب ابن حجر [1] ، ونقله عنه القسطلاني [2] ، والعيني [3] .
وعلى هذا تكون المفاضلة على بابها، فمعنى قول النسوة لعمر:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"؛ أي بالنسبة للفظاظة والغلظة التي في جانب الكفار.
قال النووي:"وقد يصح حملها على المفاضلة، وأن القدر الذي منها في النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ما كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين، كما قال تعالى: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، وكان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى، والله أعلم" [4] .
الوجه الثاني: أن الآية الكريمة تنفي وجود الفظاظة والغلظة، في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، والحديث موافق للآية في ذلك، فالمفاضلة في الحديث ليست على بابها، فأفظ وأغلظ معناهما فظ وغليظ، ويكون معنى قول النسوة لعمر - رضي الله عنه:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"؛ أي صفتك أنك فظ وغليظ دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 7/ 47، شرح الكرماني لصحيح البخاري 14/ 223.
(2) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 6/ 101.
(3) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 16/ 195.
(4) شرحه لصحيح مسلم 15/ 165، وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 7/ 401، الديباج للسيوطي 5/ 381.