فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 660

قال الجصاص:"وجميع ما ذكرنا من هذه الدلائل - يعني الأدلة على أن الوالد لا يقتل بولده، والتي من أبرزها هذا الحديث - يخص آي القصاص، ويدل على أن الولد غير مراد بها، والله أعلم" [1] .

وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.

11 -11 - قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ... }[البقرة: 178].

موهم التعارض من السنة:

عن سمرة بن جندب [2] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع [3] أنفه جدعناه" [4] .

(1) أحكام القرآن 1/ 180.

(2) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات بالبصرة سنة (58 هـ) .

انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير 2/ 527، تقريب التهذيب لابن حجر ص 256.

(3) جدع: الجدع: قطع الأنف، والأذن والشفة، وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه، يقال: رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جدع) .

(4) أخرجه أحمد في مسنده، رقم (20104) 33/ 296، وأبو داود في الديات، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه، رقم (4515) 4/ 176، والترمذي في الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده، رقم (1414) 4/ 26، وقال:"هذا حديث حسن غريب"، والنسائي في القسامة، باب القود من السيد للمولى، رقم (4736)

8/ 20، وابن ماجه في الديات، باب هل يقتل الحر بالعبد، رقم (2663) 2/ 888، والدارمي في الديات، باب القود بين العبد وسيده، رقم (2363) 2/ 112، من طرق عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -.

وقد صرح الإمام أحمد في مسنده 33/ 296 بأن الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة، وقال الدوري في روايته لتأريخ ابن معين 4/ 229:"سمعت يحيى يقول: لم يسمع الحسن من سمرة شيئًا هو كتاب، وقال يحيى في حديث الحسن عن سمرة: من قتل عبده قتلناه ... قال: في سماع البغدادين، ولم يسمع الحسن من سمرة"، وقال الترمذي في العلل الكبير 1/ 223:"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث، قال محمد: وأنا أذهب إليه"، وقد نقل البيهقي في السنن الكبرى 8/ 64 عن قتادة قوله:"ثم إن الحسن نسي هذا الحديث، وقال: لا يقتل حر بعبد"، ثم قال:"يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث، لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة"، ثم نقل بسنده عن شعبة ويحيى بن معين قولهما إنه لم يسمع الحسن من سمرة شيئًا، وإن ابن المديني يثبت سماعه منه، وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 69:"قال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا، وقال البخاري: أنا أذهب إليه، وقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة"، وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث التعليق 2/ 310:"هذا الحديث مرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة، قال أبو حاتم بن حبان لم يلق الحسن سمرة"، وقال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 259:"من أثبت سماع الحسن من سمرة عده موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد"، وقال ابن حجر في بلوغ المرام 2/ 814:"حسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه". ... =

= والحديث حسنه الترمذي كما في تخريجه، والبغوي في شرح السنة 10/ 177، وقال الحاكم في المستدرك

4/ 408:"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وضعفه ابن العربي في أحكام القرآن

1/ 92، والألباني في ضعيف الجامع الصغير ص 829.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت